الآخوند الخراساني
6
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
نعم ، يختصّ النهي بخلاف ، وهو أنّ متعلّق الطلب فيه هل هو الكفّ أو مجرّد الترك وأن لا يفعل ؟ ( 1 ) والظاهر هو الثاني . وتوهُّمُ أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارجٌ عن تحت الاختيار فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث والطلب ( 2 ) ; فاسدٌ ، فإنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً ، وإلاّ لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار ( 3 ) . وكون العدم الأزليّ لا بالاختيار ( 4 ) لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء
--> ( 1 ) والفرق بين الكفّ ومجرّد الترك أنّ الكفّ أمرٌ وجوديّ ، لأنّ معناه صَرْف النفس عن إرادة الفعل . وأمّا الترك فهو أمر عدميّ ويصدق على مطلق العدم . نعم ، صَرْف النفس عن إرادة الفعل مستلزم للترك . وذهب إلى الأوّل أكثر العامّة كما ذهب إلى الثاني أكثر الإماميّة . فراجع شرح العضديّ 1 : 103 ، المحصول في علم أصول الفقه 1 : 350 ، إرشاد الفحول : 109 ، قوانين الأصول 1 : 137 ، الفصول الغرويّة : 120 ، فوائد الأصول 2 : 394 . ( 2 ) هذا ما توهّمه العضديّ في شرحه على مختصر ابن الحاجب 1 : 103 . وحاصله : أنّه لو كان متعلّق النهي نفس أن لا تفعل والترك لكان هذا خارجاً عن الاختيار ، إذ العدم حاصل بنفس عدم علّته ، فليس مقدوراً له حتّى يصحّ تعلّق النهي به . ( 3 ) حاصل الجواب : أنّ الترك ليس خارجاً عن تحت الاختيار ، وإلاّ يلزم أن لا يكون الوجود والفعل مقدوراً . بيان ذلك : أنّه لا معنى لمقدوريّة الوجود إلاّ أنّ للفاعل أن يوجد الشيء وأن لا يوجده ، فإذا تعلّق مشيئته بوجوده يوجد وإذا لم يتعلّق مشيئته بالوجود لا يوجد . وعدم الوجود ملازم لبقاء العدم السابق . فكما كان الفاعل قادراً على إيجاد الشيء كذلك كان قادراً على عدم إيجاده المستلزم لبقاء العدم السابق ، والقدرة على الملزوم قدرة على اللازم ، وهذا معنى اختياريّة العدم . وإن لم يكن ترك الشيء وعدمه اختياريّاً فلا يكون الفاعل قادراً على عدم إيجاده ، وإذا لم يكن قادراً على عدم إيجاده كان موجَباً بالنسبة إلى إيجاده ، وهو كما ترى . ( 4 ) هذا إشارة إلى ما استدلّ به المتوهِّم على كون العدم غير مقدور . وتوضيحه : أنّ الشيء قبل وجوده معدوم بالعدم الأزليّ ، والعدم الأزليّ خارج عن حيّز القدرة لكونه سابقاً على وجود المكلّف ، فلو تعلّق به التكليف لزم تعلّقه بأمر غير مقدور .